أحمد صدقي شقيرات

230

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني

( 3 سنوات و 5 شهور و 25 يوما هجرية ) - ( 3 سنوات و 4 شهور و 17 يوما ميلادية ) « 12 » * المرة الثانية : أعيد تعيين حسن فهمي أفندي في منصب شيخ الإسلام ومفتي الدولة العثمانية ( للمرة الثانية ) بعد عزل شيخ الإسلام السابق حسن خير اللّه أفندي وسط جو من الهيجان السياسي في الدولة العثمانية ، حيث الصراع على السلطة وتدخل الدول الأوروبية في الشؤون الداخلية للدولة العثمانية ، والدسائس والمؤامرات وإعلان التنظيمات الإدارية ، وغيرها ، وسط هذا الجو الملئ بالأحداث ، جاء حسن فهي أفندي إلى المشيخة كونه معلما للسلطان عبد العزيز ( ومقربا له ) ، وجاء به إلى المشيخة للمحافظة على كيان الدولة ، وكان ذلك في 9 جمادى الأخرى 1291 ه - 19 تموز 1874 م ، ولكن فهمي أفندي لم يستمر طويلا في المشيخة وسط تسارع الأحداث ، فقد تم عزله من قبل السلطان عبد العزيز مع الصدر الأعظم محمود نديم باشا ( للمرة الثانية ) ، ظنا من السلطان أن المظاهرات المدبرة

--> ( 12 ) - خلال مشيخته الأولى طلب فهمي أفندي أبعاد جمال الدين الأفغاني عن استانبول ، على خلفية خطبة علمية إلقاءها في جامعة ( دار الفنون ) في استانبول ، فأنكر عليه العلماء ( علماء الشرع ) بعضا من آرائه ، حيث غادر استانبول إلى القاهرة ، وتتحدث بعض المصادر حول هذه الحادثة فتقول : وصل جمال الدين الأفغاني إلى استانبول سنة 1287 ه - 1870 م ، وكان سبقة إليها صيته العريض ، فاستقبله وجوه القوم فيها استقبالا حارا ، وسرعان ما عين عضوا في مجلس المعارف ( التعليم ) التابع لنظارة المعارف ، ثم دعي إلى إلقاء محاضرات في جامع اياصوفيا ومسجد السلطان أحمد ، ثم القى السيد جمال الدين على الطلبة في دار الفنون ( جامعة استانبول ) وبمحضور كثير من عليه القوم ( كبار المسؤولين ) محاضرة حول فوائد الفنون والصناعات ، فذكر فيها النبوة وتناولها من جانب الوظيفة الاجتماعية [ والحديث للمصدر دائرة المعارف الإسلامية ] فانتهز شيخ الإسلام حسن فهمي أفندي الفرصة ، وكان يحسد على السيد ( جمال الدين ) ازدياد شهرته ونفوذه ، فرماه بالدعوة إلى الآراء الهدامة وقال ، ( وإذ جعل النبوة من الصناعات ) وبدأت دسائس خصومه ، وهكذا تم إبعاده من استانبول ، وتوجه إلى القاهرة التي وصلها في 1288 ه - 1871 م ، ورتبت له الحكومة المصرية في حينه معاش مقداره ( 12 ألف غرش ) سنويا . أما سيرة حياة جمال الدين الأفغاني الذي عاش خلال الفترة ( 1254 - 1315 ه - 1838 - 1897 م ) وهو المعروف بالسيد محمد بن صفدر ، وتصل أسرته نسبها بالحسين بن علي ( رضي اللّه عنهما ) من جهة علي الترمذي المحدث المشهور ، ولد في أسدآباد على مقربة من كنار من أعمال كابول في أفغانستان ، من أسرة حنفية المذهب ، إلا أن مصادر أخرى تقول بأنه من أصل إيراني وشيعي المذهب ولد في أسدآباد في همذان ، أما لقب الأفغاني ، فلم يتخذه إلا بعد عام 1284 ه - 1867 م وقد أراد بذلك على الأرجح اخفاء أصله الشيعي ( على حد قول المصدر ) ، جال الشرق والغرب ، وسافر إلى باريس ، حيث أصدر مع الشيخ محمد عبده ، مجلة " العروة الوثقى " هناك في عام 1302 ه - 1884 م ، وكان من دعاة فكرة الجامعة الإسلامية ومن أشدهم إيمانا بها ، وقد عاد إلى استانبول ، حيث مضى سنواته الأخيرة محاولا التأثير على السياسة الإسلامية للسلطان عبد الحميد الثاني ، إلا أن محاولاته باءت بالفشل ، ولم تلق أفكار الأفغاني أي اهتمام في أواسط الدولة العثمانية ، واتهم بإعادة إحياء أفكار فلاسفة القرون الوسطى ، كما أشير إلى علاقته بالأوساط الماسونية ، وتوفي في استانبول عام 1315 ه - 1838 م انظر : معجم العالم الإسلامي ، ص 59 - 60 ، دائرة المعارف الإسلامية ( العربية ) ج 7 ، ص 95 - 101 ، الإعلام الشرقية ، ص 155 ، تاريخ الأدب العربي ( حنا فاخوري ) ص 815